السيد منذر الحكيم

101

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

« وما نضيفه الآن تعليةً على ذلك هو : أنّ التاريخ نفسه يُبرهن على أنّ الأفكار الاجتماعية بشأن تحديد نوعية النظام الأصلح ليست من خلق القوى المنتجة ، بل للإنسان أصالته وإبداعه في هذا المجال بصورة مستقلّة عن وسائل الإنتاج ، وإلّا فكيف تفسِّر لنا الماركسيّة ظهور فكرة التأميم والاشتراكية وملكية الدولة ، في فترات زمنية متباعدة من التأريخ ؟ فلو كان الإيمان بفكرة التأميم - بوصفه النظام الأصلح كما يؤمن الإنسان السوفيتي اليوم - نتيجةً لنوعية القوى المنتجِة السائدة اليوم ، فما معنى ظهور الفكرة نفسها في أزمنة سحيقة لم تكن تملك من هذه القوى المنتجة شيئاً ؟ أفلم يكن أفلاطون يؤمن بالشيوعية ، ويتصوّر مدينته الفاضلة على أساس شيوعي ؟ ! فهل كان إدراكه هذا من معطيات الوسائل الحديثة في الإنتاج ، التي لم يكن الإغريق يملك منها شيئاً ؟ ! ماذا أقول ؟ بل إنّ الأفكار الاشتراكية بلغت قبل ألفين من ، السنين ، من النضج والعمق في ذهنية بعض كبار المفكِّرين السياسيّين درجةً ، أتاحت لها مجالًا للتطبيق ، كما يطبقها الإنسان السوفيتي اليوم مع بعض الفروق . فهذا « وَو - دِي » أعظم الأباطرة الذين حكموا الصين من أسرة « هان » ، كان يؤمن في ضوء خبرته وتجاربه بالاشتراكية باعتبارها النظام الأصلح . فقام بتطبيقها عام ( 140 - 187 ق م ) ، فجعل موارد الثروة الطبيعية ملكاً للُامّة ، وأمَّم صناعات استخراج الملح ، والحديد ، وعصر الخمر ، وأراد أن يقضي على سلطان الوسطاء والمضاربين في جهاز التجارة ، فأنشأ نظاماً خاصّاً للنقل والتبادل تشرف عليه الدولة ، وسعى بذلك للسيطرة على التجارة ، حتّى يستطيع منع تقلّب الأسعار الفجائي ، فكان عمّال الدولة هم الذين يتولّون شؤون نقل البضائع وتوصيلها إلى أصحابها في جميع أنحاء البلاد ، وكانت الدولة نفسها تخزن ما زاد من السلع عن